السيد مهدي الصدر
130
أخلاق أهل البيت ( ع )
المغصوب في وجوه البر والاحسان ، معتقداً بنفسه الصلاح ، ومؤمّلاً للأجر والثواب ، وهو مغرور مخدوع بذلك . وهكذا ينخدع الكثيرون بالغرور ، وتلتبس به أعمالهم ، فيعتقدون صحتها ونُجحها ، ولو محصوها قليلاً ، لأدركوا ما تتسم به من غرور وبطلان . لذلك كان الغرور من أخطر أشراك الشيطان ، وأمضى أسلحته ، وأخوف مكائده . وللغرور صور وألوان مختلفة باختلاف نزعات المغرورين وبواعث غرورهم ، فمنهم المغتر بزخارف الدنيا ومباهجها الفاتنة ، ومنهم المغتر بالعلم أو الزعامة ، أو المال ، أو العبادة ، ونحو ذلك من صور الغرور وألوانه . وسأعرض في البحث التالي أهم صور الغرور وأبرز أنواعه ، معقباً على كل نوع منها بنصائح علاجية ، تجلو غبش الغرور وتخفف من حدته . الغرور ( أ ) الاغترار بالدنيا وأكثر من يتصف بهذا الغرور هم : ضعفاء الإيمان ، والمخدوعون بمباهج الدنيا ومفاتنها ، فيتناسون فناءها وزوالها ، وما يعقبها من حياة أبدية خالدة ، فيتذرعون إلى تبرير اغترارهم بالدنيا ، وتهالكهم عليها ، بزعمين فاسدين ، وقياسين باطلين : الأول : أن الدنيا نقد ، والآخرة نسيئة ، والنقد خير من النسيئة . الثاني : أن لذائذ الأولى ومتعها يقينية ، ولذائذ الثانية - عندهم - مشكوكة ، والمتيقن خير من المشكوك . وقد أخطأوا وضلوا ضلالا مبيناً ، إذ فاتهم في زعمهم الأول أن النقد خير من النسيئة إن تعادلا في ميزان النفع ، وإلا فان رجحت النسيئة كانت أفضل وأنفع من النقد ، كمن يتاجر بمبلغ عاجل من المال ، ليربح أضعافه في الآجل ، أو يحتمي عن شهوات ولذائذ عاجلة توخياً للصحة في الآجل المديد .